الدكتور: إبراهيم قويدر المدير المؤسس للمركز الليبي للأبحاث ودراسة السياسات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين

السادة ضيوف المنصة الأفاضل

السيدات والسادة الحضور الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير وعظيم الامتنان  للمعهد الموريتاني للدراسات الاستراتيجية في شخص الأستاذ الفاضل دحان أحمد محمود مديره التنفيذي على تفضله بتوجيه الدعوة لنا للحضور والمشاركة في هذا الملتقى الهام

والشكر موصول إلى كل من ساهم في تنظيم هذا الملتقى أفرادا ومؤسسات من داخل موريتانيا أو في الاتحاد الأوربي .

وانتهز هذه الفرصة لأحي بصدق السيد العقيد ابراهيم الشيباني على ما تقدم به وما قدمه من معلومات هامة حول تجربة موريتانيا في مكافحة الإرهاب وايضا اشكر السيد المسؤول الأمني في الاتحاد الأوربي الذي حاول بقدر الإمكان أن يقدم جملة مناظير  سواء اكانت أمنية أو ثقافية، أو اجتماعية، وهنا جذبني الموضوع لأنني سأذهب بكم إلى الحديث من  المنظور الاجتماعي  .

السيدات والسادة:

إذا أردنا أن نتحدث عن الإرهاب فعلينا أن نبحث عن جذوره ومسبباته الأساسية التي كانت وراء نشأته  لكي نصل بالتالي إلى سرد موضوعي نستطيع من خلاله ووفقا للترتيب المنطقي، أن نصل إلى الحلول الناجعة لهذه الظاهرة التي اصبحت شئنا ام ابينا ظاهرة عالمية، ترهق الإنسانية فكريا وماديا وعرفت في بداياتها بأنها شكلت من خلال التعصب كظاهرة انتشرت بين  الجماعات الإنسانية عبر التاريخ الإنساني ، فصاحب تكوين هذه الجماعات التعصب لها،  فالإنسان يتعصب لجماعته من أجل أن يحقق الامن و الاستقرار من خلال تواجده في جماعة يتعصب لها هكذا بدأت ظاهرة التعصب في التاريخ الانساني وفقا للمنظور الاجتماعي واختلف الشكل فالآن ظهرت التحالفات و الفضاءات و التجمعات في المجتمعات الانسانية حيث ظهر التعصب القومي و التعصب الديني و هنا نقف حيث تجدر الاشارة ان التعصب الديني وفقا للتاريخ واطلاعي و بحثي حول هذا الموضوع ظهر منذ الديانات القديمة، ثم في اليهودية ثم في المسيحية ثم في الاسلام، و لم يكن مرتبطا بالإسلام فقط

السيدات و السادة

ان التعصب الغير مبني على اسس سليمة وحدود معروفة في تاريخ الانسانية من احترام حدود الغير كان سببا من الاسباب التي أدت الى ظهور العنف المتعدد الاشكال و الالوان، الذي من رحمه ولد الارهاب كظاهرة تهدد السلم في المجتمع الإنساني،  ولعل الكثير من المتخصصين و العلماء في مجالات العلوم المختلفة علم نفس والاجتماع  قاموا بتعريفات متعددة لغرض تحديد التعريف الاجتماعي  للإرهاب  بعيدا عن التعريفات السياسية، وقد اعجبت  بكلمة التشخيص اليوم وهي في الواقع ما نبحث عنه و ليس التعريف، كما أقيمت العديد من الندوات والمؤتمرات على المستوى الاقليمي و العالمي و اهتمت الامم المتحدة بهذا الموضوع، و صدرت العديد من المواثيق و المعاهدات العالمية، و الاوربية و الاسلامية و العربية لمكافحة الارهاب و الحد من انتشاره، إلا ان جميعها لازال يتناول بخجل شديد جدا وواضح بؤرة الموضوع وأساسه  الاجتماعي، ومن المنظور الاجتماعي و بالتالي لم يتوصل الى تشخيص حقيقي للإرهاب و حتى هذه الساعة و انا هنا لا أدعي لنفسي اني سأقدم تشخيصا للإرهاب كظاهرة و لكنني من خلال البحث استطيع ان اقول اننا إذا بحثنا بعمق غير منحاز لكل العمليات الارهابية في تاريخنا المعاصر قبل او بعد الحادي عشر سبتمبر و ركزنا في بحثنا على الارهاب الغير المنظم الذي تقوم به الجماعات و حولنا النظر بموضوعية ايضا و بمنظور اجتماعي لهذه الجماعات و تكوينها و بنائها الاجتماعي  كيف كونت و من كونها و لماذا كونت وجدنا انها في اساس تكوينها وراءها قوة منظمة في شكل دولة او تحالف يستهدف تحقيق مرام معينة، في منطقة بعينها  فتتولى هذه الدولة او التحالف تنظيم جماعة او اكثر من سكان تلك المنطقة او من يرتبط معهم عرقيا و دينيا، و تزج بهم في الحرب ضد الاخرين اللذين ترى فيهم معادين لتوجهاتها و يهددون امنها القومي و طموحتها في التوسع في تلك المنطقة و الامر هنا جلي وواضح في تكوين تنظيم القاعدة  على سبيل المثال في نشأتها  كيف نشأت كيف بدأت كيف كان يتم احضار شبابنا بما فيهم الشباب الليبي النصف متعلمين و يدخلون في اذهانهم انهم ذاهبون لمحاربة الالحاد انهم ذاهبون لمحاربة الشيوعية التي ضد الدين الاسلامي و تكونت هذه الجماعات و ذهبت لتحرر افغانستان من الشيوعية ومن الالحاد من خلال التوجه الاسلامي و بعد ما انتصروا حدثت الردة لانهم عادوا الى بلدانهم ولم يجدوا ما استمعوا اليه من ثقافة الديمقراطية في بلدانهم فاتجهوا الى تكوين جماعات  وهكذا نشأت القاعدة و غيرها

السيدات و السادة

 الجماعات البشرية الضعيفة غير القادرة على الدفاع عن نفسها امام القوة المنظمة و لها الامكانيات العسكرية، هذه القوة المنظمة ولها الإمكانات العسكرية  و المادية و البشرية، في الجانب الآخر تلجأ هذه الشعوب الضعيفة و هذه  الجماعات  …ماذا اقصد بذلك  لننظر عبر التاريخ:  ننظر إلى الارمن.. الاكراد التبو الامازيغ الطوارق كل هؤلاء جماعات عندما تدرس،  تدرس كبناء اجتماعي،  لماذا تحدث العمليات الارهابية من هذه الجماعات بعد ان شردت و قسمت و مورس ضدها كل اشكال العنف اللا إنساني وهنا يأتي الجرم الاكبر في فلسطين و تشريد الشعب الفلسطيني، هذه المجموعات الضعيفة كيف تقاوم وكيف ترد؟

 دخل هنا منظور اجتماعي خطير جدا بإقناع شباب هذه الجماعات بان قدرتهم العسكرية لا يستطيعوا من خلالها الرد على من ظلمهم، فيجوز لهم ان يقوموا بأعمال إرهابية داخل المدن و داخل الاماكن الاخرى، و يستهدفون بها المدنيين أحلوا لهم ذلك نتيجة وقوع الظلم الذي حدث لهم و تشردوا و اقتنعوا بذلك و هذا هو المنظور الاجتماعي الحقيقي لتحديد المشكلة و حصرها و تعريفها التعريف السليم و تشخيصها التشخيص السليم هذا ما يحدث الى ان وصلنا الى قناعة عند هذه الجماعات بان الارهاب (طبعا و انا اختلف معهم بدون شك ) هو الوسيلة الوحيدة التي تملكها هذه الجماعات الضعيفة للدفاع عن نفسها هكذا الامر بهذا الشكل فهم لا يستطيعون ان يواجهوا قوة و جبروت هذه الدول الكبرى التي لها اطماع قديمة  وشردتهم  مثل ما حدث في فلسطين و في الاقطار الاخرى التي قلت عنها و اشرت لها فيحدث انهم يفجرون انفسهم في نادي يفجرون انفسهم في مدينة من المدن الاوربية او العربية

و هكذا يحدث و ظهرت ظاهرة الارهاب .

هذا المفهوم خطير جدا و لا زال موجودا بين هذه الجماعات  و الفكر الاساسي في توريط هؤلاء تجد ملاح رئيسية في تكوين الاشخاص الذين يتعاملون مع هذه الجماعات لجلب الشباب ..الشباب غير المثقف النصف متعلم الذين يستطيعون ان يهيؤوه بأفكارهم  ليتولوا من خلاله اعمالهم الارهابية .

 هذا التحليل  – ولعل البعض يخالفني فيه ولعل البعض يؤيدني فيه – و لكن كثير من علماء الاجتماع و المتخصصين في البناء الاجتماعي للجماعات عبر المنظور التاريخي للجماعات الانسانية يرون ان هذا سبب رئيسي من الاسباب فليس لنا من حل إلا البحث عن اصول المشاكل في كل منطقة من المناطق التي تحدث فيها البؤر الارهابية

لندرسها لنعرف اسبابها و لنتحاور مع هؤلاء الباقين

 لماذا لا نتحاور مع الاكراد؟

لماذا لا نتحاور مع الفلسطينيين؟

لماذا لا نتحاور مع التبو؟

 لماذا لا نتحاور مع الطوارق؟

 و غيرهم كثيرون

 يجب ان نتحاور معهم و نسعى الى الوصول الى حل يجعلهم يبتعدون عن فكرة الارهاب او على الاقل تسقط من ايدي محرضيهم و قادتهم  فكرة العمل الارهابي  مادام قد اصبح بالإمكان ان نتحاور معهم: من يريد حكما ذاتيا من يريد حلا لمشكلته هكذا الأمور يجب ان تسير في نفس المسار الذي تحدث عنه زملائي السابقين من  الناحية الامنية و من الناحية العسكرية و من الناحية الوقائية  ولكن الجانب الاجتماعي اؤكد لكم انه هو الاهم وهو الضروري و بدونه  سيحدث ما يحدث وهذه تجربتنا في كثير من الدول و اقربها هي مالي

الان بدأت القوة تظهر و بدا الاندحار يحصل للجماعات الارهابية  هذه الجماعات ستنتشر و ستقوم بأعمال متعددة مختلفة سواء في داخل مالي او تأتي الى موريتانيا لا قدر الله او ليبيا او الجزائر لان اصل المشكلة لم يحل و لم يتحاور معهم

عندما نصل  الى مرحلة التحاور و الوصول الى حلول سلمية اجتماعية تحقق لهم اغراضهم التي ثاروا من اجلها اذا صح التعبير في الجانب غير الإرهابي  فهنا ستحدث الطمأنينة، وكما قلت و اكرر ستسقط الاوراق التي عند قادتهم ايضا يحدث بعد ذلك التسامح ليعم السلام في منطقة الارهاب .

يجب التفكير في منظور   مساير للمنظور الامني او التوجه الامني في محاربة الارهاب و من خلال العديد من البيانات  حول التعصب و الارهاب اريد ان اوضح ان التطرف الديني في الاسلام و وسائل علاجه و كذلك الدور الذي يمكن ان تلعبه المؤسسات الدولية مثل لاتحاد الاوربي و الامم المتحدة و الجامعة العربية و غيرها من التنظيمات  للوصول الى الحلول هذا هو الشيء المهم و لكني اقف دقيقة  حول ثقافة  معينة لدينا نحن في المجتمعات العربية واعتقد ان مجتمعات المغرب العربي باعتبار اننا كلنا سنيين مالكيين  فلذلك نحن عندنا ثقافة تحتاج الى جهد كبير جدا في الجانب الاجتماعي , عندما يسال احدنا الشيخ او الفقيه في الدين يقول له يا شيخنا انا عندي المشكلة الفلانية – مهم هذا الكلام – ما رايك فيها؟

  هنا يقع الخطأ وهذه الثقافة التي نشانا عليها .نحن نريد ان نعلم شبابنا عندما يسالون عالم الدين أن يقولوا له انا لدي المشكلة الفلانية  ما هو امر الله فيها؟

 و ليس رايك الشخصي.

 هذه الثقافة تحتاج الى جهد اجتماعي وديني لان هناك تفسيرات و اجتهادات  لو ابتعدنا عن  قول الله تعالى و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم المؤكدة لوجدنا في الكثير من الاجتهاد بدءا من الخوارج و غيرهم نظرات و توجهات يختلف  جزء كبير منها عن اصلها في القرآن و السنة و هنا الخطر.

 يجب ان يقتنع شبابنا  بان الامر الالهي في القران و السنة واجب، والاجتهاد و الراي الاخر البشري ليس ملزما لك بقدر التزامه ومطابقته للأمر الالهي في القرآن و السنة.

 هذه الثقافة مهمة، بدأنا في ليبيا نحاول ان نجسدها امام بعض المجموعات التي عادت الينا بعد ان كونوها في افغانستان و في غيرها من الدول و هي الان تشكل الى حد كبير نوعا من انواع الخطر على الامن في ليبيا و لكننا مدركين صعوبة تواجدها و ضرورة التعامل معها بالحسنى اولا واٌناع والحوار  قبل استعمال القوة.

 و استغلال الجانب الاجتماعي في البناء الاجتماعي لهم فكل منهم له علاقة بقبيلته و بأسرته وهذا هو العمل. صحيح سيأخذ منهم وقت و سيشعر الناس بان العملية طولت قليلا في ليبيا  لكننا نحن نفضل هذا الاتجاه .

و يسرني في ختام كلمتي هذه ان اقول ان المركز الليبي للأبحاث ودراسات السياسات و هو مركز حديث حتما سيعمل من اجل دراسة الوسائل و السبل التي من خلالها سيتمكن المجتمع الليبي و المجتمع المغاربي و نحن على استعداد للتعاون مع المعهد الموريتاني للدراسات الاستراتيجية  من اجل تجفيف مصادر الارهاب و كافة القضايا الاخرى المتعلقة بالمغرب العربي و الوطن العربي و اشكركم لحسن استماعكم

و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته  

الدكتور:  إبراهيم قويدر  المدير  المؤسس للمركز الليبي للأبحاث ودراسة السياسات- بنغازي- ليبيا

إغلاق