نص الخطاب الافتتاحي لمعالي الوزير الأول السيد يحيى ولد حدمين

أكد الوزير الأول في كلمته الافتتاحية أن التطرف العنيف، بما يحمله من وحشية غير مسبوقة وتنام جنوني لصور الجريمة، وتهديد خطير لأمن واستقرار وسكينة الأمم والشعوب، واستنزاف لمقَدراتها ومواردها وصرفها عن مقتضيات التنمية المستدامة، يشكل أكبر تحد واجهته البشرية في تاريخها المعاصر.

وأضاف أن هذا التحدي دفع موريتانيا إلى الاستثمار في استراتيجية وطنية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار كل الأبعاد الأمنية والقضائية، والسياسية والثقافية والدينية والإعلامية.
وهذا نص خطاب الوزير الأول:

” بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام علي رسول الله وآله وصحبه أجمعين
السادة الوزراء،
السادة والسيدات المنتخبون،
فضيلة العلامة الشيخ عبد الله بن بيه
السيد رئيس المجلس التوجيهي للمعهد الموريتاني للدراسات الإستراتيجية
السيد المدير التنفيذي للمعهد الموريتاني للدراسات الاستراتيجية
أصحاب السعادة السفراء،
السادة والسيدات ممثلو هيئات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية
السادة الخبراء الباحثون

ضيوفنا الكرام من الدول الشقيقة والصديقة

السيدات والسادة،

يسعدني، وأنا أشرف اليوم على افتتاح هذه الندوة المباركة التي ينظمها المعهد الموريتاني للدراسات الاستراتيجية بتكليف من الحكومة، حول المقاربة الموريتانية لثقافة السلم والاعتدال كوسيلة لمواجهة التطرف العنيف، تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، أن أرحب بضيوف موريتانيا الأفاضل، وأن أتمنى لهم مقاما سعيدا هنيئا…

أيتها السيدات، أيها السادة

إن دواعي العودة من جديد لبَسط المقاربة الموريتانية في مكافحة التطرف العنيف عديدة وليست نابعة فقط من الخطورة المزمنة لهذه الظاهرة، بقدرما هي عائدة إلى ضرورة الرعاية الدائمة لهذه المقاربة الأصيلة المتميزة، وتعهدها بالمناقشة والحوار والإثراء لتحتفظ بحيويتها وقدرتها على التفاعل الإيجابي مع المقاربات والتجارب الأخرى.

أيتها السيدات ، أيها السادة،
يشكل التطرف العنيف، بما يحمله من وحشية غير مسبوقة وتنام جنوني لصور الجريمة، وتهديد خطير لأمن واستقرار وسكينة الأمم والشعوب، واستنزاف لمقدراتها ومواردها وصرفها عن مقتضيات التنمية المستدامة، أكبر تحد واجهته البشرية في تاريخها المعاصر.
كما يمثل تَنامي الجنوح لهذا السلوك المنحرف، وانتشاره كالنار في الهشيم بين الشباب وكل الفئات الهشة، ظاهرة جديرة بالفهم والتحليل للوقوف على أسبابها ومواجهتها من أصولها.
وهي كلها أمور دفعت بلادنا إلى الاستثمار في استراتيجية وطنية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار كل الأبعاد الأمنية والقضائية، والسياسية والثقافية والدينية والإعلامية.
وقد آتت هذه الاستراتيجية أكلَها، بفضل الله، حيث أبعدت خطر المتطرفين عن حدودنا، وفككت كثيرا من شبكاتهم النائمة، وأجهضت كثيرا من العمليات التي كانت في طور التحضير.
كما أقنعت دولَ المنطقة بضرورة تنسيق الجهود وتكثيف التعاون في الأطر الثنائية ومتعددة الأطراف القائمة، وإنشاء أطر أخرى جديدة، كمسار نواكشوط التشاوري وإطاردول الميدان، ومجموعة دول الساحل الخمس التي تحتضن بلادنا مقرها.

أيتها السيدات أيها السادة،
إن الشطط الذي نراه اليوم في ربط هذه الظاهرة المشِينة بدينٍ بعينه أو ثقافة بذاتها، ينطلق من تزييف واضح للحقيقة وخَلْط متَعمد في المفاهيم والأحكام، خاصة حين يتعلق الأمر بالدين الإسلامي، دينِ الرحمة والتسامح والاعتدال والسلام.

ان حجة هؤلاء في ما يذهبون إليه داحضة بالنصوص الإسلامية الطافحة بالدعوة إلى نهجِ الحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن، وبمعالم الطريق المرسومة للمسلم في التعامل باعتدال ورفق ولِين وإنسانية مع كل بَني آدم المكرمين بصريح القرآن الكريم..

هذه هي سبيلنا، بها نتمسك، وعليها نبني استراتيجيتنا في تصحيح المفاهيم لدى المغرر بهم من أبنائنا، وبها نقارع حجج المرجفين والمشككين…

أيها الخبراء والباحثون الموقرون

إننا لنشكر لكم تشريفَنا بقبول المشاركة في هذه الندوة الهامة، ونعول كثيرا على ما ستقدمونه من بحوث وتحليلات قيمة حول منطلقات ومضامين ومآلات المقاربة الموريتانية في إرساء أسس ثقافة السلم والاعتدال كوسيلة لمحاربة التطرف العنيف، للتعريف أكثر بهذه المقاربة وإثرائها.

وفي الأخير أعلن على بركة الله افتتاح هذه الندوة متمنيا لكم التوفيق ولأعمالكم النجاح.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته”.

إغلاق